تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
154
مصباح الفقاهة
والوجه في ذلك هو ما عرفت ، من أن المستفاد من معنى الشرط بحسب المتبادر من كلمته في الأخبار ومن العرف ومن تصريح أهل اللغة هو ما يكون مربوطا بشئ ، وليس إظهاره بمظهر في مقام الانشاء من مقومات ذلك ، فإذا كان ابراز المعاملة بانيا عليه فيكون مربوطا بها ، فيكون الالتزامين أي العقدي والشرطي مرتبطين أي أحدهما بالآخر . ولا يقاس ذلك بحقيقة المعاملات التي لا يترتب عليه الأثر إلا بعد الاظهار والابراز لا بمجرد الاعتبار ، وذلك لأنا ذكرنا في أول البيع أن حقيقته عبارة عن اعتبار الكلية لكل من العوضين من كل من المالكين للآخر واظهاره بمبرز في الخارج وكذلك سائر المعاملات ، فإنها ليست مجرد اعتبار نفساني وإلا للزم أن يكون بمجرد الاعتبار النفساني أن يملك الآخر وليس كذلك حتى مع العلم بالاعتبار ، كما إذا علم كل من المتبايعين بعلم الاشراق أن الآخر اعتبر ملكية ماله له وكذا العكس ، فإنه لا يكون هذا بيعا ما دام لم يقترن بالاظهار ، فحقيقة البيع وكذلك أن حقيقة سائر المعاملات متقومة بالاعتبار النفساني وبالاظهار الخارجي كما لا يخفى . وهذا بخلاف حقيقة الشرط ، فإنه ليس متقوما بالاعتبار وبالاظهار الخارجي معا ، بل معناه كما ذكرناه هو الربط بين الشيئين ، وهو حاصل بمجرد البناء والقصد واظهار المعاملة وابرازها وانشائها بانيا عليه ، فإنه بمجرد ذلك يحصل الربط كما لا يخفى ، فلا يحتاج إلى اللفظ بوجه ، وقد ذكر ذلك المحقق الإيرواني أيضا ( 1 ) ، فيجب الوفاء به للعموم ، على أن التزامهما مقيد في نفس الأمر ، فلا يعقل التفكيك بينهما لكي يكون أحدهما واجب الوفاء دون الآخر .
--> 1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 3 .